ابن الجوزي

219

صفة الصفوة

بعشرة آلاف فقال : هي ، فقلت : هي خمسون ألفا . قال : لا حاجة لي فيها . فقلت : لم ؟ أما واللّه لأهنئنكها هي واللّه مائة ألف . قال : لا واللّه لا يتحدّث أهل العلم أني أكلت للسنّة ثمنا ، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إليّ ؟ فأما على الحديث فلا واللّه ولا شربة ماء ولا هليلجة « 1 » . أبو بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل ، وذكر ورع عيسى بن يونس ، قال : قدم فامر له بمائة ألف ، أو قال بمال ، فلم يقبل ، وتدري ابن كم كان عيسى ؟ أراد أنه كان حدث السن . محمد بن المنكدر قال : حجّ الرشيد فدخل الكوفة فركب الأمين والمأمون إلى عيسى بن يونس فحدّثهما . فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم . فأبى أن يقبلها فظنّ أنه استقلّها . فأمر له بعشرين ألفا . فقال عيسى : لا واللّه ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا إلى السّقف . الحدّاني قال : قال ابن المبارك لرجل : اكتب نفس هذا الشيخ ، يعني عيسى بن يونس . رأى عيسى بن يونس جدّه أبا إسحاق إلا أنه لم يسمع منه شيئا ، وسمع من إسماعيل بن أبي خالد ، وهشام بن عروة ، والأعمش وخلق كثير ، وتوفي بالحدث من أرض الثّغر في شعبان سنة سبع وثمانين ، وقيل ثمان وثمانين ومائة . وقيل إحدى وتسعين . 793 - يوسف بن أسباط من قرية يقال لها شيح عبد اللّه بن حبيق قال : قال لي يوسف بن أسباط : عجبت كيف تنام عين مع المخافة ، أو يغفل قلب مع اليقين بالمحاسبة ؟ من عرف وجوب حق اللّه عزّ وجل على عباده لم تستحل عيناه أبدا إلا باعطاء المجهود من نفسه ، خلق اللّه تعالى القلوب مساكن الذكر فصارت مساكن للشهوات ، الشهوات مفسدة للقلوب وتلف

--> ( 1 ) عقير من الأدوية .